العلامة الحلي

96

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو كانت على قلة جبل يسمع لعلوها ، لم يجب عند بعضهم ، ولا اعتبار بأذان الجمعة ( 1 ) . واختلفت الشافعية في الموضع الذي يعتبر فيه سماع النداء ، فقال بعضهم : من الموضع الذي يصلى فيه الجمعة ، إذ الغرض الحضور في ذلك الموضع . وقال بعضهم : من وسط البلد ، لاستواء الجوانب وعدم أولوية بقعة على أخرى . وقال آخرون : يعتبر من آخر موضع تجوز إقامة الجمعة فيه من الجانب الذي يلي تلك القرية ، فإنه ربما يكون البلد كبيرا ، وإذا نودي من الجانب الآخر ربما لا يسمع أهل هذا الجانب من البلد ( 2 ) . ولو كان طرف القرية يسمعون النداء ، وباقي القرية لا يسمعون ، قال : يجب على الجميع الحضور ، لأن حكم القرية لا يختلف في الجمعة . ولو سمعوا النداء من قريتين فأيتهما حضروا جاز . والأولى أن يحضروا الموضع الذي تكثر فيه الجماعة ( 3 ) . ولو كانت قريتان على جبلين يصلي في إحداهما الجمعة ، والأخرى يسمعون النداء وبينهما قرية لا يسمعون ، وجب على المستمعين الحضور للسماع . وفي الأخرى وجهان : العدم ، لانتفاء موجبه ، والوجوب ، لأن إيجاب الحضور على الأبعد يستلزم أولوية إيجابه على الأقرب ( 4 ) . وهذا كله عندنا ساقط ، فإن من الناس الأصم وثقيل السمع ، وقد يكون

--> ( 1 ) المجموع 4 : 487 ، المهذب للشيرازي 1 : 116 ، الوجيز 1 : 65 ، فتح العزيز 4 : 608 - 609 ، حلية العلماء 2 : 224 . ( 2 ) المجموع 4 : 487 ، فتح العزيز 4 : 608 ، حلية العلماء 2 : 224 - 225 . ( 3 ) المجموع 4 : 487 و 488 . ( 4 ) حلية العلماء 2 : 225 .